جلال الدين الرومي
192
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تقدم الدقوقى لإمامة هؤلاء القوم - في تحيات الصالحين وسلامهم ، يكون مدح كل الأنبياء متضمنا . 2125 - لقد امتزجت المدائح بأجمعها ، وانصبت كل الكئوس في حوض واحد . - ذلك أن الممدوح في حد ذاته ليس إلا واحدا ، والأديان من هنا ليست إلا دين واحد . - فاعلم أن كل مدح إنما يمضي إلي نور الحق ، ويكون عارية علي الصور والأشخاص . - فمتي يقوم « المادحون » بالمديح إلا لمن يستحق ؟ لكن « الآخرين » يضلون بالظن . - مثل نور قد انعكس علي جدار ، والجدار كأنه قيد لهذه الأنوار . 2130 - أو أن انعكاسا لقمر قد ظهر في بئر ، فطأطأ الضال رأسه في البئر وطفق يثني عليه . - فلا جرم أنه ما دام الظل عندما يسرع نحو الأصل ، فإن الضال يفقد القمر ويعجز عن الثناء . - فهو في الحقيقة مادح للقمر ، بالرغم من أن جهله قد حول وجهته إلي صورته . - فمدحه « موجه » إلي القمر لا إلي هذه الصورة ، وصار كفره به لخطئه في أصل الأمور . - فقد ضل هذا الشجاع من الشقاء ، إن القمر أعلي لكنه ظن أنه أسفل . 2135 - واضطراب الخلق إنما يكون من هذه الأصنام ، فيتبعون شهواتهم ثم يندمون .